الشيخ محمد اليعقوبي

66

فقه الخلاف

2 - إنه لا يظهر من كلماتهم وجوبان أحدهما على الميت والآخر على الوارث حتى يمكن أن يقال أنهم لا يريدون الأول ويريدون الثاني . 3 - إن روايات التحليل ناظرة إلى تكليف المنتقَل إليه لا المنتقل عنه . نعم ، يمكن أن يقولوا أن مفاد روايات التحليل عدم وجوب إخراج الخمس المتعلق بالمال عندما كان ملكاً للمنتقل عنه على المنتقل إليه فور انتقال الملكية ، وهو لا ينافي وجوبه في نهاية السنة في ما فضل منه بعد صرف المؤونة . الرأي المختار اتضح من خلال المناقشات السابقة أن كل الوجوه التي قيلت لاستثناء الميراث مطلقاً من وجوب الخمس لا تنهض بالمطلوب ، فتكون العمومات الدالة على وجوب الخمس في كل فائدة - ومنها الميراث - محكمة . لكن الذي يبعد وجوب الخمس في الميراث المحتسب أمور : 1 - إن الأئمة ( عليهم السلام ) ذكروا فيما ذكروا من العناوين التي يجب فيها الخمس كل شيء تقريباً فذكروا التجارة والصناعة والزراعة والجائزة ولم يذكروا الميراث مع أنه مسالة ابتلائية لكل شخص ولا يكفي في بيان وجوبه العمومات فإن العرف لا يكتفي في مثله بالعمومات كما لم يكتفِ في غيره ، ويفهم من عدم التعرض له الإعراض عن بيان وجوبه ، خصوصاً في عصر الإمام الجواد ( عليه السلام ) والأئمة ( عليهم السلام ) من بعده حيث أعلنوا وجوب هذه الفريضة وبيّنوا تفاصيلها . 2 - ما قالوه من شمول بعض روايات التحليل للميراث فيُتمسّك بإطلاقها وقد ورد الميراث بعنوانه في بعضها فقد روى أبو خديجة بسند معتبر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال له رجل وأنا حاضر : حلل لي الفروج ، ففزع أبو عبد الله ( عليه السلام ) ، فقال له رجل : ليس يسألك أن يعترض الطريق ، إنما يسألك خادماً